الشيخ باقر شريف القرشي
96
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
الأمة في أهم الفترات الحاسمة من تاريخها حينما كتب النصر للامام ، وباء معاوية بالهزيمة والفشل ، بحيث لم يبق من حياته إلا فترة يسيرة من الزمن قدرها قائد القوات العسكرية في جيش الامام مالك الأشتر ، بحلبة شاة أو بعدوة فرس ، فأضاعوا ذلك النصر الكبير وأرغموا الامام على قبول التحكيم دعاء الامام على نفسه : وطاقت بالامام موجات رهيبة ومذهلة من الاحداث والأزمات فهو يرى باطل معاوية قد استحكم ، وأمره قد تم ، ويرى نفسه في أرباض الكوفة قد احتوشته ذئاب العرب الذين كرهوا عدله ، ونقموا عليه مساواته وعملوا جاهدين على الحيلولة بينه وبين تحقيق آماله من القضاء على الأثرة والاستعلاء والطغيان . والشئ الوحيد الذي أقض مضجع الامام هو تمزق جيشه ، وتفلل جميع وحداته ، فقد أصبح بمعزل عن جميع السلطات ، وقد نظر ( ع ) إلى المصير المؤلم الذي سيلاقونه من بعده فقال : " أما انكم ستلقون بعدي ذلا شاملا ، سيفا قاطعا ، وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة ، فيفرق جماعتكم ، ويبكي عيونكم ، يدخل الفقر بيوتكم وتتمنون عن قليل انكم رأيتموني فنصرتموني ، فستعلمون حق ما أقول لكم ، ولا يبعد الله إلا من ظلم وأثم . . . " ( 1 ) . ولم يجد نصح الامام معهم شيئا فقد تمادوا في الغي ، وعادت لهم جاهليتهم الرعناء . وقد سئم الامام منهم وراح يتمنى مفارقة حياته فكان كثيرا ما يقول
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 ص 200 .